جلال الدين السيوطي
24
معترك الاقران في اعجاز القرآن
اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وابن آدم حين يسأل يغضب وقد وعدنا اللّه تعالى بالكرامة على أنواع من الطاعات ؛ فأكرم الساجد بالقربة ، ودخول البيت الحرام بالأمن . والجهاد بالجنة . والصدقة بأضعافها . والزكاة بالفلاح . والدعاء بالإجابة ؛ لكن العلّة منّا وإلينا ، وشؤم نفوسنا عائد علينا ، كما قال إبراهيم بن أدهم لما قالوا له : يا أبا إسحاق ؛ اللّه يقول : ادعوني أستجب لكم ؛ ونحن ندعوه ولا يستجيب لنا ؟ فأطرق ساعة وقال : لأنّ قلوبكم ماتت في عشرة أشياء ؛ فقالوا : هاتها . قال : عرفتم اللّه ولم تؤدّوا حقّه ، وقرأتم كتابه ولم تعملوا به ، وعرفتم رسوله وتركتم سنّته . وقلتم الشيطان لنا عدوّ فوافقتموه ، وادعيتم حبّ الجنة ولم تعملوا لها . وقلتم نخاف النار ووهبتم لها أبدانكم . وقلتم : الموت حقّ ولم تتهيئوا له . وانتبهتم من النوم واشتغلتم بعيوب إخوانكم . وأكلتم رزقه ولم تشكروه . ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم ؛ فأنّى يستجاب لكم ! وفي الحديث ما يعضده قوله : مطعمه حرام ، وملبسه حرام ، ويقول : يا رب ، يا رب ؛ فأنّى يستجاب له ! وصدق الصادق المصدوق ؛ فإن الدعاء مثل الطائر ، وكيف يطير مقصوص الجناح . فاجتهد في إخلاص المطعم والملبس ، وتخيّر أوقات الإجابة وأما كنها المفضّلة في الحصن الحصين لابن الجزري ؛ وخصوصا بعد الأذان ، وقبل الإقامة ، وبعد الصلوات ، وخصوصا صلاة الجمعة ؛ والسّحر أسرع إجابة لخلوّك بالمحبوب .